فحينما دخلت على معاوية وسلمت عليه عرفها وذكر دورها المناوئ له في صفين الذي أوغر قلبه عليها فأسرع يجابهها قائلاً: ألست القائلة يوم صفين؟ تشجعين أخاك على قتالي:
شمّر كفعل أبيك يا ابن عمارة يوم الطعان وملتقى الأقران
وانصر علياً و الحسين ورهطه واقصد لهند (3) وابنها بهوان
إن الإمام أخا النبي محمد علم الهدى ومنارة الإيمان
فقُد الجيوش وسر أمام لوائه قدما بأبيضٍ صارم وسنان؟؟..
سودة : إي والله لقد قلت ذلك وما مثلي من رغب في الحق أو اعتذر بالكذب.
معاوية : فما حملك على ذلك؟
سودة : حب علي واتباع الحق.
معاوية : (متشمتاً) فوالله ما أرى عليك من أثر علي شيئاً.
سودة : مات الرأس وبتر الذنب، فدع عنك تذكار ما قد نسي وإعادة ما مضى..
معاوية : هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك.
سودة : صدق فوك لم يكن أخي صغير المقام ولا خفي المكان كان والله كما تقول الخنساء :
وإن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
معاوية : صدقت كان كذلك.
سودة : بالله أسأل إعفائي مما استعفيت منه (تعني: تذكار الأحداث الماضية).
معاوية : قد فعلت فما حاجتك؟
سودة : إنك أصبحت للناس سيداً ولأمرهم متقلداً والله سائلك عن أمرنا وما افترض من حقنا ولا يزال يقوم علينا من ينوء بعزك، ويبطش بسلطانك فيحصدنا السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة.. هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة، فإما عزلته عنا فشكرناك، وإما لا ففرقناك ! !
فتأثر معاوية من كلامها واعتبره جرأة على الحاكم وتهديداً للسلطة، فقال لها: أتهدديني بقومك؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأبعثك إليه ينفذ فيك حكمه؟
فأطرقت إلى الأرض وهي باكية العين، حزينة القلب، ثم أنشأت تقول:
صلى الإله على جسم تضمنه قبر فأصبح منه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً فصار بالحق والإيمان مقرونا