وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ))[النحل:93]^.
(( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ))[الشورى:7]^ * (( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ))[الشورى:8]^.
ولأهمية هذه الحقيقة، ولأن البعض من الناس قد يحاول مصادرة قرار الآخرين وحرياتهم، بفرضه ما يؤمن به عليهم، لذلك يكرر القرآن ذكر هذه الحقيقة لتأكيدها وتثبيتها.
..فلو كان فرض الاتجاه مقبولاً، لسيّر الله خلقه وعباده في طريق الإيمان به، والخضوع لدينه الحق، ولكنه تعالى لحكمته ترك حرية الاختيار للإنسان: (( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ))[الكهف:29]^.
* (قلت: هل يستطيع الصفار أن يرد على من كفر بالله أو أخطأ الطريق إلى الله، وقال: هذه سنة الله وهذا قدر الله علي، ولو شاء الله لجعلني مسلماً .. ونحوها من الكلمات، وهذا من جنس احتجاج المشركين بقولهم: (( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ))[النحل:35]^.
وإذا كانت حكمة الله تعالى قد أتاحت الفرصة، لظهور هذا التنوع بين الناس في أديانهم واتجاهاتهم، باعتبارهم أحراراً في الاختيار، ولأنهم يعيشون دنيا ابتلاء وامتحان، فهل يصح لأحد أن يفكر في إلغاء هذا التنوع، وأن يفرض على الناس اتجاهاً واحداً؟
كلا!
فحتى الأنبياء إنما يقومون بدور التبليغ والإرشاد، وليس لنبي أو رسول حق الفرض والسيطرة.