تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا خرجت معه عندما جاء؟ لماذا قبلت دعوته حتى دون أن يعتذر.. كان يجب أن أتنبأ بأن من يتفوه بهذا الكلام قادر على أن يأتي بأسوأ التصرفات.

كان يجب أن أرفض دعوته، ولكن في مكان قصي من قلبي كنت ِأنتظر هذه العودة.

أسترجع سؤال والدي: كيف وقعت بحبال سامح؟

أدور في أنحاء البيت، لم يبق شيء لم أفعله، جربت ثيابي، أحذيتي، عطوري، أفتح أدراجي، آخذ ألبومات الصور، هذا البوم الزفاف تنطلق مني ضحكة ساخرة.. كنت غبية.. كنت مغفلة.. كنت حالمة هذه هي الصور الأولى وأنا أنزل من السيارة.. الثانية أمام الفندق مع الفرقة الموسيقية، أتأمل سامح، الآن أستطيع أن أفسر نظرته الغامضة، يمط شفتيه ليبدو مبتسماً ولكن ظلال قسوة وغضب توشح الابتسامة، أرى والدي إلى جانبي وعلى وجهه ابتسامة ممزوجة بالحزن والإشفاق.

أسترجع مشاجرتهما:

-تريد مهراً وشقة في القاهرة، وتأثيث بيت في الكويت من تظنني؟

-أريد ضماناً لابنتي.

-أنت لا تثق بي، إذن لا داعي لإتمام هذا الزواج.

لو أنني في تلك اللحظة أخبرت والدي بأن سامح لن يؤثث لي شقة في الكويت أكان الزفاف قد تم؟

أهو الحب الذي دفعني أم الرغبة، ما الفرق بينهما؟

يومها كانا متحدين، الآن أعرف أن بينهما فرقاً، كانت الرغبة ريحاً قوية تدفعني وما كان لي أن أستدير لأواجهها.

أقلب الصفحات، هذه صورتي صبيحة الزفاف، التقطها لي في شرفة الفندق، ابتسامة حب وحياء ودهشة من دخل عالماً ما كان يعرفه.

هنا أتناول الإفطار ساهمة، لقد ألغي مشروع شهر العسل:

-علينا أن نضغط المصروف.

عندما رأى العتاب في وجهي قبلني وقال:

-أيامنا ستكون كلها عسلاً، سأعوضك برحلة في المستقبل .

وكنت أعرف أن لكل شيء موسماً وأتساءل لم يفوت علي موسم فرحي؟

هذه صورتي بعد أن عدنا إلى الكويت، فاجأني بالكاميرا وأنا واقفة أغسل أطباق الطعام.

ابتسم بمرارة كم تفانيت في خدمته، أردت أن أعوضه عن سنين الوحدة التي عاشها.

البستان · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البستانص ٦٥