فكر قليلاً ثم قال:
ـ لو حدث لي مكروه هل سأترك الصغير لإخوته يربونه؟
أجبته بحدة وخوف:
ـ لا تتحدث بهذه الطريقة
أنظر إليه بحنو، أتأمل القامة الفارعة.. الشعر الذي شاب مبكراً...
كبرت يا ماجد قبل الأوان.. هي حياة الكدح سرقت منك الشباب فظننت نفسك أكبر من أن يأتيك طفل جديد.
ولكن عندما جاء طارق طار ماجد من الفرح كأنه لم يكن أبا من قبل، يحمله، يدور به في المنزل:
ـ انظري كم يشبهني، هذا وجهي وهاتان عيناي الآن أحس بمعنى الأبوة الحقيقية، عندما جاء حسام وياسر كنت مزهواً لأنني أصبحت أباً، أما طارق فأحسه لصيقاً بقلبي.
فكرة السفر تعصف برأس ماجد، أحاول أن أثنيه ولكن عبثاً، يحضر الأوراق، يذهب إلى دمشق يقدم طلب إعارة إلى الجزائر والخليج وموريتانيا.
ـ في أية إعارة قبلت سأذهب.
ـ كنا نعيش بأمان، فجأةً تستحوذ عليك فكرة السفر حتى تكاد تسلبك منا
ـ لم أعد أقدر على الوقوف الطويل والدروس المتتابعة، الصغار يكبرون ومصاريفهم تزداد، يبدو أن الفترة الماضية قد استنفدت طاقتي وأنا الآن مطالب بأعباء أكبر
نظر إلي تأملني وقال:
ـ أنت أيضاً يجب أن تتركي العمل لتتفرغي للبيت والأولاد.
وأنا أيضاً يجب أن أرتاح.. أحس بالتعب... الوظيفة.. والبيت.. والأولاد...
ـ ماجد لماذا لا تفكر بمشروع تجاري؟
ـ التجارة تحتاج إلى إنسان عايش السوق وأصبحت لديه خبرة. هل باستطاعتي بعد ستة عشر عاماً من التدريس أن أحصِّل هذه الخبرة؟
ـ وأنا هل أستطيع أن أتحمل مسؤولية ثلاثة أولاد في غيابك؟
لم يمض على ذهابه لتقديم المسابقة إلا يومان وها أنا ضائعة، أدور في البيت أنشغل بالصغير، أفض اشتباكات حسام وياسر التي كثرت في غيابه
أفتقده، أحس بالوحشة في غيابه، كانت له سفرات قصيرة أما الآن فيجب أن أوطن نفسي على غيابه سنة ومن يدري كم سنة ستجر وراءها، يتناهى إلى سمعي حوار حسام وياسر
ـ عندما يعود بابا سيشتري لنا سيارة