ـ لقد جاءتنا فرصة العمر، سيستقيل أبي من التدريس ويمسك حساب شركة كبيرة، وقد تترك ماما العمل وتتفرغ للبيت، سيقفز دخل أبي إلى خمسة عشر ألف ليرة في الشهر، عدا المهمات التي سيوفد بها إلى الخارج... يا إلهي كم أنا سعيدة.
بدأت أحوال ندى تتغير، اختلفت ملابسها تصفيفة شعرها، زحف المكياج إلى وجهها، ولكنها بقيت المرحة دائماً والقريبة من القلب.
عندما قالت إنها ستسافر في رحلة إلى فرنسا، شعرت بانقباض، غيابها أشعرني بمدى حاجتي إليها وعرفت أنني أحببتها وأنها مسحت القتامة من حياتي ولكن لابد لي من معرفتها أكثر.
ذهبت إلى الجامعة أراقبها من بعيد، انزعجت وأنا أراها تتحدث مع هذا وتمزح مع هذا تقهقه في المقصف مع زميلاتها.
ـ يجب أن تبتعدي عن الزملاء.
ـ لم يا عمار؟
ـ لأنني أحبك، وأتمنى أن نقطع طريق العمر معاً.
فرحة بريئة أطلت من عينين قرأت فيهما الحب، فشعرت بقلبي يتفتح... يمتلئ فرحاً ونوراً.
تمنيت لو ركضت عانقت الشجر والسماء والقمر... فرح كطفل.. منطلق كفراشة... قوي كمارد.
ـ ندى لا أستطيع أن أعدك بالكثير، لا أملك إلا مرتبي، وأنتم أصبحتم أغنياء، فهل سيعجزني أهلك بمطاليبهم.؟
ـ لا أريد إلا خاتم الخطوبة.
دخلت البيت الذي طالما تخيلته، بيت مترف متألق، رجل تجاوز الخمسين أبيض الشعر مهيب، وامرأة في الخامسة والأربعين من العمر، عصرية المظهر من تسريحة شعرها حتى طلاء أظافر قدميها.
تذكرت بيتنا وأمي بثوبها البسيط... شعرت بضيق، تلفت أبحث عن ندى.
لا أدري ماذا قلت ولكن أحسب أنني سمعت أن والدها قد وافق وأن والدتها تتحدث عن خاتم "سوليتير" وحفل في الميريديان وحسبتها مجنونة تهذي، وعندما ودعتهم لم أكن متأكداً مما سمعته، كنت محرجاً منهكاً، وتمنيت هواء جديداً يعيد إلي قواي.
جاءت ندى في اليوم التالي مستبشرة:
ـ بابا وافق، ماما تطلب منك أن تحدد موعداً لشراء هدايا الخطوبة.