تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عيناها الخضراوان وعد بحنان لا ينضب... وجهها العذب... كلماتها القليلة الخجوله... بسمتها الرائعة. تضحك الأحلام وتعبس الأيام... الزهرة الندية كانت مطمح شباب البلدة، كنت أرى النظرات تلاحقها أينما سارت فأشعر بالدم يغلي في عروقي ولكنني ما ظننت أنّ الإعجاب سيتعدّى حدود النظر، كنت موقناً أنّ بثينة لن تكون لغيري أبداً.

خطبها والدها لابن عمّها... بكت. قلت سأتقدّم لخطبتك.

صرخ والدي في وجهي غاضباً:

ـ أتريد أن تخطب؟.

طلبت منها أن نهرب، رفضت ثمّ اقتنعت، انتظرتها، لكنّها لم تأت.

وسمعت الزغاريد تأتي من بيتهم فجننت، تشردت في شوارع البلد الليل بطوله، وعندما طلع الصباح رحلت من المدينة.

وحيد في دمشق... متعب جائع. أبحث عن عمل... من عمل إلى آخر، من قسوة إلى قسوة، وأسمع صوت بائع الجرائد ينادي: نتائج الثانوية، آخذ الجريدة، أرى اسمي وأعرف أنني سأغدو الطبيب الذي حلمت به.

في الكلية رأيت رفاقاً من بلدي نقلوا إلي أخبار البلدة والأهل.

ـ أمك يكاد حزنها يقتلها.

تمتلئ عيناي بالدموع:

ـ وبثينة؟.

ـ تعسة في زواجها.

لماذا تبعثين الآن أمامي يا بثينة، بعد اثنتي عشرة سنة تنفضين عنك الغبار، تهرعين للقائي مشرقة ناضرة.

كيف عشت هذه الأعوام الطوال؟ عبثاً أحاول أن أنبش عن حدث مميز يعلق بالقلب.

غرف المحاضرات والأساتذة... الزملاء... العمل... الدراسة... الإرهاق... الخوف من الآخرين.

وذات يوم لمحتها... ركضت وراءها... وقفت أمامها مشدوهاً، كدت أناديها.

ـ لماذا غبت عني كل هذه المدة يا بثينة؟

ولكنني عدوت وراء سراب، كانت تجري وراء السيارة الفارهة والعريس الغني.

ابتعدت، قرفت... كيف سمحت لنفسي أن أقارن بينهما.

أغلقت قلبي لكن ندى اقتحمته بشخصيتها القوية، أحببتها، ظننت أنها أحبتني، أردتها أن تكون لي وحدي طلبت منها أن تقطع علاقتها بالزملاء.

ـ يا زميل. افتح عينيك جيداً وتأمل ما حولك فقد تغير العالم.

البستان · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البستانص ٥٠