شعرت بأنني مسؤولة عما يعانيه لولاي لكان الآن في فرنسا...
حاولت في رسائلي أن أبث في نفسه التفاؤل، أن أنقل إليه شيئاً من المرح.
وعندما قال والدي إنه سيذهب إلى السعودية في مهمة، طرت من الفرح، وقررت أن أفاجئ عماراً بعزمي على الذهاب إليه وقضاء عطلة الربيع معه.
وجاءتني رسالته صارخة الفرحة.
بدأت أنتظر قدوم العطلة، اشتريت ثياباً جديدة، وهدايا، وعندما تحدد يوم السفر أبرقت إليه أن ينتظرنا
استيقظنا صباح السفر على صراخ والدتي متواصلاً وعندما فحصها الطبيب قال يجب أن تجرى لها عملية الزائدة حالاً وإلا ستنفجر.
نقلناها إلى المستشفى وأجريت لها العملية، ورغم ذلك كنت أفكر بعمار، حاولت أن أتصل به لكن الهاتف معطل، أرسلت له برقية ولكن أملي بوصولها قبل ذهابه إلى جدة كان ضعيفاً.
كنت أراه بعيني خيالي جالساً في المطار يقتله الانتظار، ثم يتحرق غضباً، أسمع شتائمه تنهال على رأسي ورأس أهلي، أرى عينيه الملتهبتين وارتجاف فكه.
أعرف ما الذي تعنيه له هذه الزيارة، وأعرف ما الذي يعنيه إلغاؤها.
وأخيراً قدرَّ لي أن أتصل به، كان صوته جافاً تقطر منه القسوة والمرارة، شرحت له الظروف حاولت أن أقنعه وظننت أنني فعلت، ثم أرسلت له رسالة حاولت أن أهدئ فيها أعصابه وأعده بزيارة مقبلة ولكن رسالته جاءت مفاجأة لي:
"لا تظني أن باستطاعتك أن تخدعيني بكلامك الرقيق، لقد اكتشفت حقيقتك، لست إلا صورة للكذب مع طلاء البراءة".
والدي هو الذي قذفه إلى المنفى ومرض والدتي ليس إلا حيلة خبيثة اخترعتها لتمنعني من رؤيته وأنا ما أزال أحب نبيل، لذلك فرحت بذهابه لنعيد علاقتنا السابقة.
وإننا أناس تافهون لا نهتم إلا بالمال، أما العواطف الصادقة فهذه لا نستطيع أن نفهمها.
ذهلت... هذه الأحقاد أين كانت مدفونة، هذا السيل من الاتهامات أي عقل ممسوس قذفه، أهذا هو الإنسان الذي سأربط مصيري به؟