استحالت الفراشة مركبة فضائية حطت في جزيرتنا العربية... وتوافد أخوتنا السماويون يعمرون الأرض يغمرونها فرحاً، نحن لا نعرف الفرح والأرض تريده، ليأت القادر على العطاء لا فرق بيننا إننا أبناء كون واحد، تباركت يا أرض الله، تباركتم يا أخوتنا في الكون، من قال إننا لا نرحب بكم؟ نحن لا نحمل تعصباً، نعطيكم وعداً مسبقاً بأننا سنؤمن بكل العقائد التي لم تولد بعد، انتظروا قليلاً لنألف وجودكم بيننا، أنكون ملكيين أكثر من الملكيين أنفسهم؟.
أنكون ثوريين أم نكون قانعين؟ الحد الأعلى أم الحد الأدنى؟.
من يريد أرضاً؟... جزيرة...؟ بحراً؟...
... هاجرت الفراشة إلى البحر، وصلتني نسماتُه عذبة ساحرة، شمس الخريف تغري بنزهة في القارب، الشمس تغوص وراء الأفق، وشعرت بالغصة تملأ حلقي. اليوم الذي مضى لا يعود.
كانت السماء تندف ثلجاً ناعماً، فئة قليلة تلك التي تسلقت الجبل بذلت جهداً خارقاً ولكن القمة كانت تغريني، عندما وصلتها انطرحت على الأرض لاهثة كان قلبي يخفق بعنف شعرت أن للأرض قلباً دافئاً ينبض أيضاً.
أحسست باتحادي العميق مع الأرض، إنني جزء حي من هذا العالم، إنني ألتصق بالأشياء أحسها، حتى لو قذفت في الفضاء وتمزقت أشلاء سأحس اندماجاً مع الوجود، الأشجار تخفق في قلبي والندى يغسل دمي، وبكيت تأثراً.
وصل الرفاق وبدأنا نتقاذف الكرات الثلجية، نضحك من أعماقنا... نتراكض... أسرعنا إلى الأستاذ نريد ضربه، رمقنا بابتسامة وقور فارتدت أيدينا.
سنذهب رحلات مع طلابنا، سيحاولون ضربنا، وسنردهم بابتسامة رصينة. الحياة قاسية؟ أم حلوة؟....
إن أبطأت تسئمنا، وإن أسرعت تجرحنا، أصحيح أنني عشت هذا العمر؟ لكأنه عمر إنسان غيري.
واندفعت أغنية كالصاروخ من النافذة المجاورة؟
الحب يتدفق والنجوم تتلألأ والأشواق تنسكب والوفاء والعتاب