تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستمرت التجارب ، ولكن المعرفة بالبرق بقيت متواضعة حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، عندما أصبح التصوير الفوتوغرافي ممكناً ، وعندها أصبح بإمكان العلماء التقاط صور لومضات البرق ومن ثم تحليلها ومعرفة بعض تفاصيلها التي لا تدركها عين الإنسان .

لقد بدأ التصوير الفوتوغرافي للبرق عام 1935 في الولايات المتحدة الأمريكية(1)، ولكن أجهزة التصوير كانت بطيئة وبقيت العمليات الدقيقة التي ترافق ظاهرة البرق مجهولة حتى الستينات من القرن العشرين ، حيث تطورت التجارب وازداد الاهتمام بها لتجنب صدمات البرق التي تتعرض لها المراكب الفضائية والطائرات والمنشآت الصناعية .

شكل (4) قبل مجيء القرن التاسع عشر لم يكن بالإمكان معرفة أي شيء عن طبيعة هذه الومضة الخاطفة من البرق ، لقد استمرت التجارب طيلة قرنين كاملين حتى تمكن العلماء من معرفة آلية حدوث البرق والعمليات التي تحدث داخله .

وقد أمكن استخدام التصوير السريع والمراكب الفضائية والرادارات والحاسوب لمعالجة ودراسة البيانات التي قدمتها مختبرات مراقبة البرق .

وهكذا استطاع العلماء أخيراً بفضل التصوير فائق السرعة والمعالجة الرقمية للبيانات أن يثبتوا أن ومضة البرق الواحدة قد تتألف من عدة ضربات ، وكل ضربة تتألف من عدة مراحل أو أطوار(2).

وقد تم قياس الأزمنة لكل مرحلة بدقة كبيرة ، ورؤية هذه المراحل ، ولم يتحقق هذا إلا في نهاية القرن العشرين ، وبداية القرن الحادي والعشرين .

(1) Martin A Uman, Lightning, Courier Dover Publications, 1984.

(2) Martin A Uman, Lightning, Courier Dover Publications, 1984.

البرق بين العلم والإيمان · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البرق بين العلم والإيمانص ٦