وعندما يصل هذا القائد إلى الأرض وبفعل الحقل السالب الذي يحيط به يجذب إليه الشحنات الموجبة الموجودة بالقرب من سطح الأرض ، وتتحرك هذه الشحنات الموجبة باتجاه الشعاع القائد وتصطدم به على ارتفاع عشرات الأمتار عن سطح الأرض ، وتتشكل قناة اتصال بين الغيمة والأرض .
وعندها تنهار عازلية الهواء ويصبح ناقلاً للكهرباء ويتولد تيار كهربائي قوي ينير على شكل ومضة باتجاه الأعلى ، ويدعى طور الرجوع Return Stroke ، وهذه الضربة الراجعة هي ما نراه فعلاً لأن معظم الضوء يتولد عنها .
وتصل سرعة شعاع البرق في هذه الضربة الراجعة إلى 160 ألف كيلو متر في الثانية ، وتستغرق وسطياً بحدود 40 مايكرو ثانية ، وتُنتج التيار الراجع والذي يقدر من 10 إلى 20 ألف أمبير . وبعد ذلك تمر فترة توقف مدتها من 3 وحتى 100 ميلي ثانية ثم تتكرر العملية من جديد باستخدام القناة ذاتها والتي تم تأسيسها من قبل ، وهكذا عدة ضربات(1).
شكل (14) قد تكون ومضة البرق مفردة أو متعددة حسب كمية الشحنات المتوفرة بين الغيمة والأرض ، وحسب الظروف الجوية السائدة . وقد يصل عددها إلى عشر ضربات متتالية وسريعة ولكننا نراها ومضة برق واحدة ، ولا يمكننا أن ندرك مرور ورجوع البرق بأعيننا .
البرق خطوة خطوة
لكي نسهل رؤية ما يحدث تماماً في البرق نستعين بالرسوم التوضيحية . وهذه الرسوم هي تقريب لما يحدث ، والواقع أن ضخامة العمليات وسرعتها الفائقة في شرارة البرق لا يمكن إدراكها أبداً .
1- يبدأ البرق بالخطوة الأولى المتمثلة بانطلاق الشعاع القائد Leader وهذا الشعاع لا ينْزِل دفعة واحدة ، بل يمرّ مروراً على شكل خطوات . وغالباً ما تكون شحنة هذا الشعاع سالبة .
2- ثم تأتي الخطوة الثانية ليصل هذا الشعاع إلى هدفه على الأرض ويصطدم مع شحنتها الموجبة ، ويحدث التصادم عادة فوق سطح الأرض على ارتفاع عشرات الأمتار .
(1) Martin A Uman, Lightning, Courier Dover Publications, 1984.