تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ذكر الحوادث في سنة ثمان وسبعين وانما اوردناها حتى إذا فرغنا منها وصلنا الحادثة في فتح امد بعد هزم الاحزاب بالسنة الاخرى ومنها وفاة الملك المنصور معز الدين فرخشاه بدمشق في آخر جمادى الاولى سنة ثمان وسبعين

وانما أخرت ذكر وفاة معز الدين وان تقدم تاريخها ووصل الينا عند عبور الفرات صريخها لسردي الاحوال على سياقتها وإفراد حادثته بالذكر لسكرة الليالي بها وتعذر افاقتها وفقر الايام من بعده إلى مثله وفاقتها فانه بعد انفصالنا عنه بالشام لازم الجهاد بحد الاجتهاد وصدق الاعتزام فوعك في نهضة من نهضاته ونهك بمرضة أعضلت خلاف ما اعتادته من مرضاته ولما اشتدت عليه عاد إلى دمشق منيبا إلى الله في طلب مرضاته وانتقل من حومة الشهادة إلى حمى السعادة ومن مقام الدوائر إلى دار المقامة ومن استبقاء المحن إلى منح الاستقامة ومن حضيض المهالك إلى حظوظ الممالك ومن غار الاغترار إلى مقر الاستقرار ومن معاطن المعاطب إلى مذاهب المواهب ومن حياة الفناء إلى فناء الحياة ومن جناب الدهاة إلى جنات الهداة ومن منازل العدوى إلى مناهل الجدوى وانتقل من الاتراب إلى التراب ومن المتربة إلى الاتراب ومن الرتبة إلى التربة ومن الوطن إلى الغربة فتبا للدهر ما تبقى نياته على بنيه ولا تلي نكباته بالسوء سوى مواليه لقد فجعت الدين والدولة به ملكا هماما وسيدا قمقاما وأسدا ضرغاما ومقدما مقداما ماجدا ماجد في الامر الا بلغ وغلب وما سعى في نجح الا ظفر بما طلب ولم يزل المستشار المؤتمن والمستجار المتمكن والسمح السخي والذمر النحي والاريحي الحيي والالمعي اللوذعي وكان السلطان يقطع برأيه ويصل ويكلأ به الثغور واليه يكل

البرق الشامي · الجزء ٥ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البرق الشاميج ٥ · ص ٥٩