تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يجتهد في تحصيله: إنما ينال العلا من اجتهد، فأنت لم تُرد أن تعلمه هذا الحكم لوضوحه وظهوره، وإنما قصدت أن تلوّح له بإهماله وأنه لن يحقق رغبته في نيل العلا إلا بالجد.

ومثل ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (الرعد: ١٩)، فالمعنى: إنما يتذكر الحق ويعقله أرباب العقول السليمة والفِكَر السديدة، وليس الغرض من الآية أن يعلم السامعون هذا المعنى الظاهر، بل ترمي من وراء ذلك إلى التعريض بذم الكفار، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ (فاطر: ١٨) وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (النازعات: ٤٥).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينةص ٤٤٦