تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى إعادتها؛ لأن اسم الإشارة يقوم مقامَ هذه الإعادة ويغني عنها، وانظر مثلًا في ذلك إلى قول الله تعالى ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ (الإسراء: ٣٩) تجد أن اسم الإشارة: ﴿ذَلِكَ﴾ قد أغنى عن آيات عديدة حوت كثيرًا من الأوامر والنواهي، وهذا كثير في النظم الكريم وفي الأساليب الرفيعة، وهو لا يخفَى على الناظر الدقيق والمتأمل الواعي.

ومن مزايا اسم الإشارة أيضًا أنه يقوم مقام أدوات الربط، فَيَصِلُ بين الجمل المستأنفة والجمل المتقدمة على نحو ما نرى في الآيات الكريمة: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ * هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (ص: ٤٨، ٤٩) ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ * هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ (ص: ٥٤، ٥٥).

إلى غير ذلك من الأغراض والمزايا والمعاني اللطيفة التي تكمن وراء التعريف بأسماء الإشارة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينةص ١٩٥