والمعنى المأخوذ من الآيتين أنهم لو ماتوا على كفرهم وشركهم قبل أن يأتيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعذبوا بالكفر والشرك وأن الله رحمهم ببعثته لينجو به من أراد الله به الخير منهم فكان الواجب أن يقبلوا هذا الخير وهذه الرحمة ولا يبادروا إلى العناد والتكذيب والمعنى أنه حتي الجيل الذي بعث فيه الرسول كانت حجة إبراهيم قائمة عليه السلام وقامت الحجة على الجيل التالي له بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فلو تأخرت بعثته لهلك هذا الجيل كما هلكت أجيال سبقته ومن رحمة الله بهم بعثته إليهم في هذا الوقت ولقامت به الحجة على الجيل الذي يليه والله تعالى أحكم وأعلم وأرحم وأعدل فجاء محمدٌ قبل انقضاء الحجة.
الحالة الثالثة: خفاء الدليل مع الانقطاع عن الرسالات والرسل
وعدم بلوغ الدعوة بأي وجه:
هذه الحالة يحكمها آيتان وحديثان:
الآية الأولي: قوله تعالى ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ﴾ (1).
الآية الثانية: قوله تعالى ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون ﴾ (2).
(1) الإسراء، آية: 15.
(2) الأعراف، الآيتان: 172-173.