ويقول في موضع آخر أن كعب بن زهير وابن الزبعري لم يكونا معاهدين ولذلك جاءوا مسلمين ولم يستأمن لهما لأن الإسلام يجبُّ ما قبله، وأما عن تغليظ الكفر بالحراب فيقول(1): «المعاهد يقتل على ما فعله من الجنايات المضرة بالمسلمين لأنه يصير مباحًا بالنقض ولم يعد إلى شيء يعصم دمه فيصير كحربي تغلظ كفره يبين ذلك أن الحربي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا آذى المسلمين وضرهم قتله عقوبة له على ذلك ولم يمن عليه بعد القدرة عليه فهذا الذي نقض عهده بضرر المسلمين أولي بذلك».
وهكذا يخرج الحربي بالإيذاء والإضرار والغضاضة عن التخيير الواقع في الأسير الحربي على أن الحرابة مع الكفر لا يخلو عن عقوبة يقول شيخ الإسلام في ذلك(2): «واعلم أن هذا معنى لابد من التنبيه عليه وهو أن الأسير الحربي الأصل لو أسلم فإن إسلامه لا يزيل عنه حكم الأسر بل إما أن يصير رقيقًا للمسلمين بمنزلة النساء والصبيان ـ كأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد ـ أو يخير الإمام فيه بين الثلاثة غير القتل على القول الآخر في المذهبين ويذكر شيخ الإسلام دليلاً على ذلك قصة العقيلي الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الأسر أني مسلم فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدى به رجلين من صحابته كانت قد أسرتهما حلفاء بني عقيل ويذكر أيضًا(3): «ولهذا كان الكافر الحربي إذا أسلم بعد الأخذ لم تسقط عنه العقوبة مطلقًا كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للعقيلي: «لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح» بل يعاقب بالاسترقاق أو بجواز الاسترقاق وغيره». أهـ.
(1) المصدر السابق، ص 240.
(2) الصارم المسلول، ص 294.
(3) المصدر السابق، ص 297.