تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثانية: أن أبا بكر - رضي الله عنه - لم يلتفت إلى ما يلقي هو والمسلمون في طريق طلب الحق إذ لما امتنعوا صار مظنة للقتال وهلاك من شاء الله من الفرقتين ودخول المشقة على المسلمين في الأنفس والأموال والأولاد. لكنه - رضي الله عنه - لم يعتبر إلا إقامة الملة على حسب ما كانت قبل فكان ذلك أصلاً في أنه لا يعتبر العوارض الطارئة في إقامة الدين وشعائر الإسلام نظير ما قاله تعالي: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِه ﴾ (1) الآية فإن الله لم يعذرهم في ترك منع المشركين خوف العيلة فكذلك لم يعد أبو بكر ما يلقي المسلمون من المشقة عذرًا يترك به المطالبة بإقامة شعائر الدين حسبما كانت في زمان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجاء في القصة أن الصحابة أشاروا عليه برد البعث الذي بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أسامة بن زيد ولم يكونوا بعد مضوا لوجهتهم ليكونوا معه عونًا على قتال أهل الردة فأبي من ذلك وقال ما كنت لأرد بعثًا أنفذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف مع شرع الله ولم يحكم غيره». أهـ.

(1) التوبة، آية: 28.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٤٢