تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشتد القتال نزل طليحة بكساء له وهم ينتظرون أن ينزل عليه الوحي فلما طال ذلك على أصحابه وهدتهم الحرب جعل عيينة يقاتل ويذكر الناس حتى إذا ألحَّ المسلمون عليهم السيف أتي طليحة وهو في كسائه فقال لا أبا لك هل أتاك جبريل بعد قال لا والله قال تبًا لك سائر اليوم ثم رجع عيينة فقاتل وجعل يحض أصحابه على القتال وقد ضجوا من وقع السيوف فلما طال ذلك عليهم جاء إلى طليحة وهو متلفف بكسائه فجبذه جبذة شديدة جلس منها وقال قبَّح الله هذه من نبوة ما قيل لك بعد شيء؟ قال: بلي قد قيل لي إن لك رحي كرحاه وأمرًا لن تنساه فقال عيينة أظن أن قد علم الله أنه سيكون لك حديث لن تنساه يا بني فزارة هكذا ـ وأشار تحت الشمس ـ انصرفوا هذا والله كذَّاب ما بورك لنا ولا له فيما يطلب فانصرفت فزارة وذهب عيينة وأخوه في آثارها فأُدرك عيينة فأسر وأفلت أخوه ولما رأي طليحة ما فعل أصحابه خرج منهزمًا فجعل أصحابه يقولون ماذا تأمرنا وقد كان أعد فرسه وهيأ امرأته فوثب على فرسه وحمل امرأته وراءه ثم ولَّي هاربًا وقال من استطاع منكم أن يفعل هكذا فليفعل ثم هرب حتى قرب من الشام. إلى أن يقول: ثم لحق المسلمون أصحاب طليحة فقتلوا وأسروا وصاح خالد لا يطبخن رجل قدرًا ولا يسخنن ماء إلا وأثفيته رأس رجل وتلطف رجل من بني أسد حتى وثب على عجز راحلة خالد فقال أنشدك الله ألا يكون هلاك مضر على يدك يا خالد حكمك في بني أسد فنادي خالد من قام فهو آمن فقام الناس كلهم وسمعت بذلك بنو عامر فأعلنوا الإسلام وأمر خالد بالحظائر أن تبني ثم أوقد فيها النار ثم أمر بالأسرى فألقيت فيها وألقى فيها يومئذ حامية بن سبيع الذي استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدقات قومه فقيل لبعض أهل العلم لم حرق هؤلاء من بين أهل الردة فقال بلغته عنهم مقالة سيئة وثبتوا على ردتهم. وعن ابن عمر قال شهدت بزاخة مع خالد فأظفرنا الله على طليحة وكنا كلما أغرنا على قوم سبينا الذراري

البلاغ المبين · الصفحة ٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٣٢