تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتقوى من الأمة والاطمئنان لأهل الكفر والنفاق فهم من أفسق الناس ومن أكفر الناس وما يدعي العصمة في النفاق والفسوق إلا جاهل مبسوط الجهل أو زنديق يقول بلا علم ومن المعلوم الذي لا ريب فيه أن من شهد لهم بالإيمان والتقوي أو بصحة النسب فقد شهد لهم بما لا يعلم وقد قال الله تعالي: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (2)، وقال عن أخوة يوسف: ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ﴾ (3) وليس أحد من الناس يعلم صحة نسبهم ولا ثبوت إيمانهم وتقواهم فإن غاية ما يزعمه أنهم كانوا يظهرون الإسلام والتزام شرائعه وليس كل من أظهر الإسلام يكون مؤمنًا في الباطن إذ قد عرف في المظهرين للإسلام المؤمن والمنافق قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ (4)، وقال تعالى: ﴿ إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ (5)، وقال تعالى: ﴿ قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ (6). وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر فإذا قدر أن بعض الناس خالفهم في ذلك صار في إيمانهم نزاع مشهور فالشاهد لهم بالإيمان شاهد لهم بما لا يعلمه إذ ليس معه شيء يدل على إيمانهم مثل ما مع منازعيه ما يدلّ على نفاقهم وزندقتهم وكذلك النسب قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ويذكرون أنهم من

(1) الإسراء، آية: 36.

(2) الزخرف، آية: 86.

(3) يوسف، آية: 81.

(4) البقرة، آية: 8.

(5) المنافقون، آية: 1.

(6) الحجرات، آية: 14.

البلاغ المبين · الصفحة ٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧١٦