تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (1) وهذه الآية نزلت في أهل الطائف وكانوا قد أسلموا وصلوا وصاموا ولكن كانوا يتعاملون بالربا فأنزل الله هذه الآية وأمر المؤمنين فيها بترك ما بقى من الربا، وقال: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ (2) وقد قرئ فأذنوا وآذنوا وكلا المعنين صحيح والربا آخر المحرمات في القرآن وهو مال يوجد بتراضي المتعاملين فإذا كان من لم ينته عنه محاربًا لله ورسوله فكيف بمن لم ينته عن غيره من المحرمات التي هي أسبق تحريمًا وأعظم تحريمًا وقد استفاض عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الأحاديث بقتال الخوارج وهي متواترة عند أهل العلم بالحديث. قال الإمام أحمد صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه وقد رواها مسلم في صحيحه وروى البخاري منها ثلاثة أوجه حديث على وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف وفي السنن والمسانيد طرق أخري متعددة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في صفتهم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن أدركتهم لأقتلهم قتل عاد» وهؤلاء قاتلهم أمير المؤمنين على بن أبي طالب بمن معه من الصحابة واتفق على قتالهم سلف الأمة وأئمتها لم يتنازعوا في قتالهم كما تنازعوا في القتال يوم الجمل وصفين فإن الصحابة كانوا في قتال الفتنة ثلاث أصناف: قوم قاتلوا مع على - رضي الله عنه - وقومٌ قاتلوا مع مقاتله وقومٌ قعدوا عن القتال لم يقاتلوا الواحدة من الطائفتين وأما الخوارج فلم يكن منهم أحد من الصحابة ولا نهي عن قتالهم أحد من الصحابة وفي

(1) البقرة، الآيتان: 278-279.

(2) البقرة، آية: 279.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٧٠