تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن العقل والدين مما خالفتموه فيه ومعلومٌ اتفاق سلف الأمة وأئمتها على تضليل الجهمية من المعتزلة وغيرهم بل قد كفروهم وقالوا فيهم ما لم يقولوه في أحد من أهل الأهواء بل أخرجوهم عن الثنتين والسبعين فرقة وقالوا إنَّا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية فكنتم فيما وافقتم فيه الجهمية من المعتزلة وغيرهم وما خالفتموهم فيه كمَنْ آمن ببعض الكتاب وكفرَ ببعضٍ ولكنْ هو إلى الكفرِ أقربَ مِنْه للإيمان». انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

لذلك كله يقول القاضي عياض: قال القاضي في ”الشفا“ شرح ملا على القاري: «يذهب عبيد الله بن الحسن العنبري إلى تصويب أقوال المجتهدين في أصول الدين فيما كان معرفته التأويل وفارق بذلك فرق الأمة أو أجمعوا سواه على أن الحق في أصول الدين واحد والمخطئ فيها آثمٌ عاصٍ فاسقٌ وأن الخلاف في تكفيره وقد حكي القاضي أبو بكر الباقلاني مثل قول عبيد الله عن داود الأصبهاني. قال وحكي قومٌ عنهما أنهما قالا ذلك في كل من علم الله سبحانه من حاله استفراغ الوسع في طلب الحق من أهل ملتنا أو من غيرهم وقال نحو هذا القول الجاحظ في أن كثيرًا من العامة والنساء والبله ومقلدة النصارى واليهود وغيرهم لا حجة لله عليهم إذ لم تكن لهم طباع يمكن معها الاستدلال وقد نحي الفارابي قريبًا من هذا المنحي في كتاب ”التعرف“ وقائل هذا كله كافر بإجماع على كفر من لم يكفر أحدًا من النصارى واليهود وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك قال القاضي أبو بكر لأن التوقيف والإجماع اتفقا على كفرهم فمن وقف في ذلك فقد كذَّب النص والتوقيف أو شك فيه والتكذيب والشك فيه لا يقع إلا من كافر». انتهي كلام القاضي والكلام من الوضوح بحيث لايحتاج إلى تعليق.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٣٤