تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل هذا قول من هو جاهل بسيرة الصحابة وعلمهم ودينهم وقتالهم هل انتشر عن أحد من المنتسبين إلى القبلة، وعن أحد من الأمم المتقدمين والمتأخرين من العلم والدين ما انتشر وظهر عنهم أم هل فتحت أمة البلاد وقهرت العباد كما فعلته الصحابة رضوان الله عليهم ولكن كانت علومهم وأعمالهم وأقوالهم وأفعالهم حقًا باطنًا وظاهرًا وكانوا أحق الناس بموافقة قولهم لقول الله وفعلهم لأمر الله فمن حاد عن سبيلهم لم يرَ ما فعلوه فيزين له سوء عمله حتى يراه حسنًا ويظن أنه حصل له من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ما قصروا عنه وهذه حال أهل البدع ولهذا قال الإمام أحمد في رسالته التي رواها عبدوس بن مالك العطار أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه أنه قال: «خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» والأدلة الدالة على تفضيل القرن الأول ثم الثاني أكثر من أن تذكر ومعلوم أن أم الفضائل العلم والدين والجهاد فمن ادعي أنه حقق من العلم بأصول الدين أو الجهاد ما لم يحققوه كان من أجهل الناس وأضلهم وهو بمنزلة من يدعي من أهل الزهد والعبادة والنسك أنهم حققوا من العبادات والمعارف والمقامات والأحوال ما لم يحققه الصحابة وقد يبلغ الغلو بهذه الطوائف إلى أن يفضلوا نفوسهم وطرقهم على الأنبياء وطرقهم ونجدهم عند التحقيق من أجهل الناس وأضلهم وأفسقهم وأعجزهم». أهـ.

هذا غير من يقول بأن الفيلسوف خير من النبي أو يقول أن النبوة مكتسبة وأنه لن يموت حتى يقال له قم فأنذر ومن يقول مقام النبوة في برزخ فُوَيْقَ الرسول ودون الولي.

مروق الخوارج وخروجهم عن المصادر المعصومة:

البلاغ المبين · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٠٥