ونكتة الموضوع أن العقائد ما نص عليه الشارع فقد نص عليه، وما سكت عنه سكت عنه مع وجود المقتضى للتشريع، أما الاجتهاديات فقد يسكت الشارع مع عدم وجود المقتضى للتشريع وقت التشريع ثم يوجد بعد انقضاء وقت التشريع مثل جمع المصحف فلا يكون الفعل بدعة بل مصلحة مرسلة وخصوصًا أنه معقول المعنى اجتهادي تضافرت قواعد الشرع على إثباته، أما الأصول فلا يتجدد لها مقتضيات للتشريع بعد انقضاء الرسالة فمازاد أو نقص عن ذلك بعد إكمال الدين صار بدعة، ولذلك نجد مالكًا يتوسع في المصالح المرسلة ولا يخرج عن المنقول في العقائد قيد أنملة.
والمصادر المعصومة ثلاثة: الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو ما نقل عن الصحابة فمن خرج عن ذلك لم يكن معذورًا في خطئه ولا مثابًا في اجتهاده، ولذلك يقول أحمد: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن خرج عن ذلك خرج من السنة إلى البدعة ومن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، والهالك ليس مثابًا على اجتهاده ولا معذورًا في خطئه. ولننظر إلى الفروع العملية، كيف اختلفت فيها أقوال أهل السنة والأثر في دائرة المشروع، وكيف اتفقت مذاهبهم في الأصول، بل للحق والدقة أنه ليس لهم مذاهب في الأصول بل هو مذهب واحد إجمالاً وتفصيلاً وهذه أمثلة ولنبدأ أولا بالفروع العملية: