تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجماع هذا أن يعلم أن المنقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئان: ألفاظه وأفعاله ومعاني ألفاظه ومقاصده بأفعاله وكلاهما منه ما هو متواتر عند العامة والخاصة، ومنه ما هو متواتر عند الخاصة، ومنه ما يختص بعلمه بعض الناس وإن كان عند غيره مجهولاً أو مظنونًا أو مكذوبًا به، وأهل العلم بأقواله كأهل العلم بالحديث والتفسير المنقول والمغازي والفقه يتواتر عندهم من ذلك ما لا يتواتر عند غيرهم ممن لم يشركهم في علمهم، وكذلك أهل العلم بمعاني القرآن والحديث والفقه في ذلك يتواتر عندهم من ذلك ما لا يتواتر عند غيرهم من معاني الأقوال والأفعال المأخوذة عن الرسول كما يتواتر عند النحاة من أقوال الخليل وسيبويه والكسائي والفراء وغيرهم ما لا يعلمه غيرهم، ويتواتر عند كل من أصحاب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأحمد وداود وأبي ثور وغيرهم من مذاهب هؤلاء الأئمة ما لا يعلمه غيرهم، ويتواتر عند أتباع رؤوس أهل الكلام والفلسفة من أقوالهم ما لا يعلمه غيرهم ويتواتر عند أهل العلم بنقد الحديث من أقوال شعبة ويحيى بن سعيد وعلى بن المديني ويحيى ابن معين وأحمد بن حنبل وأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري وأمثالهم في الجرح والتعديل ما لا يعلمه غيرهم بحيث يعلمون بالاضطرار اتفاقهم على تعديل مالك والثوري وشعبة وحماد بن زيد والليث بن سعد وغير هؤلاء، وعلي تكذيب محمد بن سعيد المصلوب ووهب بن وهب القاضي وأحمد بن عبد الله الجوباري وأمثالهم». أهـ.

من هنا يتضح:

بطلان القول بأنه لا يوجد معلوم من الدين بالضرورة، وأنه أمر نسبي بل هناك ما يتواتر ويكون معلومًا من الدين بالضرورة أو بالاضطرار عند العامة، وما يتواتر ويكون معلومًا من الدين بالضرورة عند الخاصة، فإذا أخذ من جهتهم صار معلومًا لغيرهم بعلمهم، وإذا لم يؤخذ عن جهتهم سقط عذر المعرض عن ذلك إذا أخطأ فيه.

المسألة الثالثة: الفرق بين الأصول والفروع

البلاغ المبين · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٨١