الْمُفْلِحُونَ } (1) فأهل الجهل البسيط منهم أهل الشك والحيرة من هؤلاء المعارضين للكتاب المعرضين عنه وأهل الجهل المركب أرباب الاعتقادات الباطلة التي يزعمون أنها عقليات». أهـ.
ويقول(2): «ونحن نقول لا يجوز أن يتعارض دليلان قطعيان لا عقليان ولا سمعيان ولا سمعي وعقلي، ولكن قد ظنَّ مَنْ لم يفهم حقيقة القولين تعارضهما لعدم فهمه لفساد أحدهما، فإن قيل نحن نستدل بمخالفة العقل للسمع على أن دلالة السمع المخالفة له باطلة، إما لكذب الناقل عن الرسول أو خطئه في النقل، وإما لعدم دلالة قوله على ما يخالف العقل في محل النزاع. قيل هذا معارض بأن يقال نحن نستدل بمخالفة العقل للسمع على أن دلالة العقل المخالفة له باطلة لبطلان بعض مقدماتها، فإن مقدمات الأدلة العقلية المخالفة للسمع فيها من التطويل والخفاء والاشتباه والاختلاف والاضطراب ما يوجب أن يكون تطرق الفساد إليها أعظم من تطرقه إلى مقدمات الأدلة السمعية، ومما يبين ذلك أن يقال دلالة السمع على مواقع الإجماع مثل دلالته على موارد النزاع، فإن دلالة السمع على علم الله تعالى وقدرته وإرادته وسمعه وبصره كدلالته على رضاه ومحبته وغضبه واستوائه ونحو ذلك، وكذلك دلالته على عموم قدرته ومشيئته كدلالته على عموم علمه. فالأدلة السمعية لم يردها من ردها لضعف فيها وفي مقدماتها لكن لاعتقاده أنها تخالف العقل، بل كثير من الأدلة السمعية التي يردونها تكون أقوي بكثير من الأدلة السمعية التي يقبلونها وذلك لأن تلك لم يقبلوها لكون السمع جاء بها لكن لاعتقادهم أن العقل دل عليها والسمع جعلوه عاضدًا للعقل وحجة على من ينازعهم من المصدقين بالسمع لم يكن هو عمدتهم ولا أصل علمهم كما صرح بذلك أئمة هؤلاء المعارضين لكتاب الله وسنة رسوله بآرائهم، وإذا كان كذلك تبين أن ردهم الأدلة السمعية المعلومة الصحيحة بمجرد مخالفة عقل
(1) الأعراف، آية: 157.
(2) درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص 98.