تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا القول في نصوص المعاد كالقول في نصوص التشبيه والتجسيم وزعموا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبين ما الأمر عليه في نفسه لا في العلم بالله تعالى ولا باليوم الآخر فكان الذي استطال به على هؤلاء هو موافقتهم له على نفي الصفات وإلا فلوا آمنوا بالكتاب كله حق الإيمان لبطلت معارضته ولادحضت حجتهم ولهذا كان ابن النفيس المتطبب الفاضل يقول ليس إلا مذهبان مذهب أهل الحديث أو مذهب الفلاسفة فأما هؤلاء المتكلمون فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف، يعنى أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسول وأولئك جعلوا الجميع تخييلاً وتوهيمًا ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة ثم إن ابن سينا وأمثاله من الباطنية المتفلسفة والقرامطة يقولون أنه أراد من المخاطبين أن يفهموا الأمر على خلاف ما هو عليه وأن يعتقدوا ما لا حقيقة له في الخارج لما في هذا التخييل والاعتقاد الفاسد لهم من المصلحة والجهمية والمعتزلة وأمثالهم يقولون أنه أراد أن يعتقدوا الحق على ما هو عليه مع علمهم بأنه لم يبين ذلك في الكتاب والسنة بل النصوص تدل على نقيض ذلك فأولئك يقولون أراد منهم اعتقاد الباطل وأمرهم به وهؤلاء يقولون أراد اعتقاد ما لم يدلهم إلا على نقيضه والمؤمن يعلم بالاضطرار أن كلا القولين باطل ولابد للنفاة أهل التأويل من هذا أو هذا وإذا كان كلاهما باطلاً كان تأويل النفاة للنصوص باطلاً فيكون نقيضه حقًا وهو إقرار الأدلة الشرعية على مدلولاتها ومن خرج عن ذلك لزمه من الفساد ما لا يقوله إلا أهل الإلحاد وما ذكرناه من لوازم قول أهل التفويض هو لازم لقولهم الظاهر المعروف بينهم إذ قالوا أن الرسول كان يعلم معاني هذه النصوص المشكلة المتشابهة ولكن لم يبين للناس مراده بها ولا أوضحه إيضاحًا يقطع به النزاع وأما على قول أكابرهم أن معاني هذه النصوص المشكلة المتشابهة

البلاغ المبين · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٥٩