تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: وهذا باب واسع عظيم جدًا ليس هذا موضعه، وإنما الغرض التنبيه على أن في القرآن والحكمة النبوية غاية أصول الدين من المسائل والدلائل ما يستحق أن يكون من أصل الدين، وأما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمى من الباطل فليس ذلك من أصول الدين، وإن أدخلت فيه مثل هذه المسائل والدلائل الفاسدة مثل نفي الصفات والقدر ونحو ذلك من المسائل، ومثل الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الأعراض التي هى صفات الأجسام القائمة بها إما الأكوان وإما غيرها وتقرير المقدمات التي يحتاج إليها هذا الدليل، والتزام طوائف من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم لأجلها نفي صفات الرب مطلقًا أو نفي بعضها لأن الدال عندهم على حدوث هذه الأشياء هو قيام الصفات بها والدليل يجب طرده فالتزموا حدوث كل موصوف بصفة قائمة به، وهو ايضًا في غاية الفساد والضلال، ولهذا التزموا القول بخلق القرآن وإنكار رؤية الله في الآخرة وعلوه على عرشه إلى أمثال ذلك من اللوازم التي التزموها من طرد مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة ومن اتبعهم أصل دينهم فهذه داخلة فيما سماه هؤلاء اصول الدين، ولكن ليس في الحقيقة من أصول الدين الذي شرعه الله لعباده. وأما الدين الذي قال الله فيه ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ (1) فذاك له أصول وفروع بحسبه، وإذا عرف أن مسمى أصول الدين في عرف الناطقين بهذا الاسم فيه إجمال وإبهام لما فيه من الاشتراك بحسب الأوضاع والاصطلاحات تبين أن الذي هو عند الله ورسوله وعباده المؤمنين أصول للدين فهو موروث عن الرسول وأما من شرع دينًا لم يأذن به الله فمعلوم أن أصوله المستلزمة له لا يجوز أن تكون منقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ هو باطل وملزوم الباطل باطل. إلى أن يقول: وهذا التقسيم ينبه أيضًا على مراد السلف والأئمة بذم الكلام وأهله إذ ذاك متناول لمن

(1) الشورى، آية: 21.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٤٣