تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يقول الشيخ: ولنختم الكلام بمسألة عظيمة مهمة جدًا تفهم مما تقدم ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن أختلَّ شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون إن هذا حق ونحن نفهم هذا ونشهد أنه حق لكن لا نقدر أن نفعله ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم وغير ذلك من الأعذار ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار كما قال الله تعالى: ﴿ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً ﴾ (1) إلى غير ذلك من الآيات كقوله - عز وجل -: ﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ (2). فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق وهو شرٌّ من الكافر الخالص ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنْ النَّارِ ﴾ (3) وهذه المسألة مسألة طويلة يتبين لك إذا تبينتها في ألسنة الناس تري من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة لأحد وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا فإذا سألته عما يعتقد بقلبه فإذا هو لا يعرفه ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله أولهما ﴿ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ (4) فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزح تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به خوفًا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها.

(1) التوبة، آية: 9.

(2) البقرة، آية: 146.

(3) النساء، آية: 145.

(4) التوبة، آية: 66.

البلاغ المبين · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢٠٩