يقول ابن كثير: وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع أخبرني مخبر عن عبد الله بن عمر أنه قال لما نزلت ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ (1) إلى آخر الآية، قام رجل فقال: والشرك بالله يا نبي الله؟ فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ وَمَن يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا » رواه ابن جرير وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر. وهذه الآية التي في سورة تنزيل مشروطة بالتوبة فمن تاب من أي ذنب وإن تكرر منه تاب الله عليه ولهذا قال: ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ أي بشرط التوبة، ولو لم يكن كذلك لدخل الشرك فيه، ولا يصح ذلك لأنه تعالى قد حكم ههنا بأنه لا يغفر الشرك وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن يشاء أي وإن لم يتب صاحبه ـ فهذه أرجي من تلك من هذا الوجه واللهُ أعلم ـ وقوله: ﴿ وَمَن يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ (2) كقوله: ﴿ إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ (3). وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» وذكر تمام الحديث. وقال ابن مردويه حدثنا إسحق بن إبراهيم ابن زيد حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أخبركم بأكبر الكبائر الإشراك بالله» ثم قرأ: ﴿ وَمَن يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ (4) وعقوق الوالدين ثم
(1) الزمر، آية: 53.
(2) النساء، آية: 48.
(3) لقمان، آية: 13.
(4) النساء، آية: 48.