وفي الصحيحين عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الآيتان من آخر البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه» والآية الوسطى ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بها في ركعتي الفجر وبـ ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء... ﴾ الآية. وبـ ”قل يا أيها الكافرون“ وبـ ”قل هو الله أحد“ تارة فيقرأ بما فيه ذكر الإيمان والإسلام، أو بما فيه ذكر التوحيد والإخلاص»(1). أهـ.
ويقول شيخ الإسلام في ”قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة“:
«وقد بين فيه التوحيد الذي بعث الله به رسوله قولاً وعملاً فالتوحيد القولي مثل سورة ”قل هو الله أحد“ والتوحيد العملي ”قل يا أيها الكافرون“، ولهذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الفجر، والطواف وغير ذلك وقد كان أيضًا يقرأ في ركعتي الفجر وركعتي الطواف في الركعة الأولي: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ﴾ (2) الآية، وفي الثانية: ﴿ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ (3) الآية، فإن هاتين الآيتين فيهما دين الإسلام وفيهما الإيمان القولي والإيمان العملي فقوله تعالى: ﴿ قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا ﴾ الآية، يتضمن الإيمان القولى والإسلام، وقوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ... ﴾ الآية. يتضمن الإسلام وهو الإيمان العملي فأعظم نعمة أنعمها الله على عباده الإيمان والإسلام». أهـ.
ويقول شيخ الإسلام في ”رسالة النبوات“ (4):
(1) التوحيد هو توحيد الربوبية والإخلاص هو توحيد العبادة.
(2) البقرة، آية: 136.
(3) آل عمران، آية: 64.
(4) رسالة النبوات، ج1، ص 86.