تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما كان يحبه سائر المؤمنين كعمر وعثمان وغيرهم لنطق بالشهادتين قطعًا فكان حبه حبًا مع الله لا حبًا في الله ولهذا لم يقبل الله ما فعله من نصر الرسول ومؤازرته لأنه لم يعمله لله والله لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه بخلاف الذي فعل ما فعل ابتغاء وجه ربِّه الأعلي وهذا مما يحقق أن الإيمان والتوحيد لابد فيهما من عمل القلب كحب القلب فلابد من إخلاص الدين لله، والدين لله لا يكون دينًا إلا بعمل فإن الدين يتضمن الطاعة والعبادة وقد أنزل الله عزَّ وجلّ سورتي الإخلاص، ”قل يا أيها الكافرون“، ”قل هو الله أحد“ إحداهما في توحيد العمل والإرادة فقال في الأول: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ فأمره أن يقول هذا التوحيد وقال في الثاني: ﴿ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون - لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون - وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد ُ - وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّم ْ - وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد ُ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ فأمره أن يقول ما يوجب البراءة من عبادة غير الله، وإخلاص العبادة لله والعبادة أصلها القصد والإرادة والعبادة إذا أفردت دخل فيها التوكل ونحوه». أهـ.

الإسلام توحيد العبادة والإيمان توحيد الاعتقاد وبهما معًا يكون المسلم مسلمًا:

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٣