وهؤلاء إذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه بكي عنده وخضع ويدعو ويتضرع ويحصل له من الرقة والتواضع والعبودية وحضور القلب ما لا يحصل له مثله في الصلوات الخمس والجمعة وقيام الليل وقراءة القرآن. إلى أن يقول: ومثل هذا أنه إذا سمع أحدهم الأبيات يحصل له من الخضوع والخشوع والبكاء ما لا يحصل له مثله عند سماع آيات الله. إلى أن يقول: إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسنة لاغية وإذا سمعوا الأبيات حضرت قلوبهم وسكتت ألسنتهم وسكنت حركاتهم حتى لا يشرب العطشان منهم ماء. إلى أن يقول: فهؤلاء وأشباههم يرجحون هذه الأدعية الشركية على أدعية المخلصين لله. إلى أن يقول: ومن هؤلاء من إذا نزل به شدة لا يدعو إلا شيخه ولا يذكر إلا اسمه قد لهج به كما يلهج الصبيُّ بذكر أمه، فيتعسر أحدهم فيقول يا فلان وقد قال الله للموحدين: ﴿ - - - ( - - ( بسم الله الرحمن الرحيم ( - ( - - ( - - ( المحتويات ( تمهيد - - ( - ( - - جل جلاله - ﴾ تم بحمد الله } - - صلى الله عليه وسلم -( - ( - ( - - - - ( { - - - ( - ( - ( - ( - ( - - - ( المحتويات ( - - عليه السلام -( - - - رضي الله عنه - - - - عليه السلام -( (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - - - ﴿ - صلى الله عليه وسلم - - - - - ( - ( - ﴾ (1) ومن هؤلاء مَنْ يحلف بالله ويكذب، ويحلف بشيخه وإمامه فيصدق، فيكون شيخه عنده أعظم في صدره من الله... إلخ».
ويقول في موضع آخر(2): «وهؤلاء الغلاة المشركون إذا حصل لأحدهم مطلبه ولو من كافر لم يقبل على الرسول بل يطلب حاجته من حيث أنها تقضي، فتارة يذهب إلى من يظنه قبر رجل صالح ويكون فيه قبر كافر أو منافق، وتارة يعلم أنه كافر أو منافق فيذهب إليه كما يذهب قومٌ إلى الكنيسة أو إلى مواضع يقال أنها تقبل النذور، فهذا يقع فيه عامتهم وأما الأول فيقع فيه خاصتهم». أهـ.
(1) البقرة، آية: 200.
(2) الدرر السنية، ج1، ص 403.