تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهرس - - رضي الله عنه -( ( - قرآن كريم ( - { - - - - - صدق الله العظيم ( ﴿ ((( فهرس - - رضي الله عنه - - ( - - - (((( - ( - ( - - - ﴾ وقد أدي فإن أديتم فلكم وإن توليتم فعليكم. أهـ.

هنا الإقرار بالشريعة متحقق بل متكرر والإعراض عنها للمصلحة، فكيف يقال أن الإعراض عن الشريعة إذا كان جلبًا لمصلحة أو درءًا لمفسدة فلا بأس؟؟!!

ونقول: هل قبول شرع الله ورفض ما سواه والدخول في ولاية الإسلام ولاية لله ورسوله والمؤمنين مسألة خاضعة لاعتبارات المصالح، وهل كان هذا إلا موقف المنافقين واتهموا المؤمنين بالسفه لوقوفهم عند أمر الله وامتثالهم له معبرًا عن حسابات المصالح الدنيوية وحسابات وموازنات القوى!!

ويقولون قد يكون ردَّه إلى المداراة واتقاء الفتنة. ونقول: أن الخضوع في حالة الاستضعاف لتعذر الانتقال وعدم استطاعته تغيير الحال مع كره القلب وترك المشايعة لا يسمي قبولاً لشرع غير شرع الله، بل هو درجة من درجات الرفض لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع» وقال عبد الله بن مسعود عن حكايته في تبديل الملوك لدين المسيح «إذا حدث ذلك فيكم فليعلم اللهُ من قلبك أنَّك كارهٌ» ولكن الذي يعلن قبوله ومعايشته أو معايشته دون قبوله لشرع غير الله في الأرض لقوة ظاهرة تساند ذلك الشرع المبدل وينشرح صدره لموقفه هذا لاطمئنانه إلى سلامته من بطش هذه القوة الظاهرة واطمئنانه على مصالحه في ركونه واستنامته واستكانته إليها فهذا موقف مداهنة وإن ادعي الإكراه ورحم الله من قال:

وثمودُ لو لم يُدْهِنوا في ربِّهم لم تَدْمَ ناقتهم بسيف قَدَارِ

ومن نسب الله عزَّ وجل إليهم العَقْر ليس بسبب مشاركتهم ولكن بسبب مداهنتهم، والذي عقرها هو أشقاها. والآيات في سورة النور التي سبق ذكرها قال عنها بعض المفسرين الإعراض من بعضهم والرضى من كلهم، فهلك الفاعل والراضي. واللهُ تعالى أعلم وهو أعزُّ وأكرم.

البلاغ المبين · الصفحة ١٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٦٥٤