وأما إذا حكمنا فيهم بحكم الكفار الأصليين لم يكن شيء من ذلك بل يتوارثون، فإذا أسلموا فمن أسلم على شيء فهو له، ولا نتعرض لما مضى منهم في جاهليتهم لا المواريث ولا غيرها. وقد روى أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ قسمٍ قُسِّمَ في الجاهلية فهو على ما قسِّمَ، وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام». وروى سعيد في سننه من طريقين عن عروة وأبو مليكة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلم على شيء فهو له» ونصَّ أحمد على مثل ذلك كما تقدم عنه في رواية مهنا. واعلم أن القول بأن المرتد لا يرث ولا يورث، هو أحد الأقوال في المسألة وهو المشهور في المذهب، وهو مذهب مالك والشافعي. والقول الثاني: أنه لورثته من المسلمين، وهو رواية عن أحمد وهو مروي عن أبي بكر الصديق وعلىٍّ بن أبي طالب وابن مسعود، وهو قول جماعة من التابعين، وهو قول الأوزاعي وأهل العراق. والقول الثالث: أن ماله لأهل دينه الذي اختاره إن كان منهم من يرثه وإلا فهو فئ، وهو رواية عن أحمد وهو مذهب داود بن على والسلام. انتهى كلام الشيخ حمد.
فائدة لأبي بطين(1): «إذا غلب حكم الكفر في بلدة صارت دار حرب، وعند أبي حنيفة لا تصير دار حرب إلا باجتماع ثلاثة شروط: ظهور أحكام الكفر، وأن لا يبقي فيها مسلم ولا ذمي إلا بالأمان الأصلي، وأن تكون ملحقة بدار الحرب». انتهى.
(1) مجموعة الرسائل والمسائل، ج1، ص635.