تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان مثل هذا يحتاج أن يُطالب بمعجزة أو يُشكُّ في كذبه أنه نبيٌّ. ولو قُدِّر أنه أتي بما يُظنُّ أنه معجزة لعُلِمَ أنه من جنس المخاريق أو الفتن والمحن ولهذا لما كان الدجال يدعي الألوهية لم يكن ما يأتي به دالاً على صدقه للعلم أن دعواه ممتنعة في نفسها وأنه كذَّاب. إلى أن يقول: ونحن لا ننكر أن الرجل قد يتغير ويصير متعمد الكذب بعد أن لم يكن كذلك لكن إذا استحال وتغير ظهر ذلك لمن يخبره ويطلع على أموره، ولهذا لما كانت خديجة رضى الله عنها تعلم من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه الصادق البار قال لها لما جاءه الوحي «إني قد خشيتُ على عقلي» فقالت: كلا والله لا يخزيكَ الله إنَّك لتصلُ الرحِمَ وتَصْدُق الحديث وتحمل الكَلَّ وتُقْرِي الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق. فهو لم يخف من تعمد الكذب فإنه يعلم من نفسه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكذب لكن خاف في أول الأمر أن يكون قد عرض له عارض سوء وهو المقام الثاني فذكرت له خديجة ما ينفي هذا وهو ما كان مجبولاً عليه من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم والأعمال وهو الصدق المستلزم للعدل والإحسان إلى الخلق ومن جمع فيه الصدق والعدل والإحسان لم يكن ممن يخزيه الله... وقد علم من سنَّةِ الله أن من جبله الله على الأخلاق المحمودة ونزَّهَهُ عن الأخلاق المذمومة فإنه لا يخزيه. وأيضًا فالنبوة في الآدميين من عهد آدم - عليه السلام - فإنه كان نبيًّا وكان قومه يعلمون نبوته وأحواله بالاضطرار وقد عُلِمَ جنس ما يدعو إليه الرسل وجنس أحوالهم فالمدعي للرسالة في زمن الإمكان إذا أتي بما ظهر به مخالفته للرسل عُلِمَ أنه ليس منهم وإذا أتي بما هو من خصائص الرسل عُلِمَ أنه منهم لا سيما إذا علم أنه لابد من رسولٍ منتظر وعلم أن لذلك الرسول صفات متعددة تميزه عن سواه فهذا قد يبلغ بصاحبه إلى العلم الضروري بأن هذا هو الرسول المنتظر ولهذا قال تعالى: { - رضي الله عنه -((( - { - - - (

البلاغ المبين · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٠٤٦