تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد دلت السنة على أن الجماد يبكي إذا استدعاه حدث للبكاء إلا أن البشر لا يدركون بكاءه كما لا يدركون تسبيحهم، ومن الأدلة على بكاء الجماد بكاء النخلة التي كان ﷺ يخطب عندها، أخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي ﷺ فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها) (١)

قال ابن حجر: " قال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها السلف عن الخلف، ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف. وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكا كالحيوان بل كأشرف الحيوان، وفيه تأييد لقول من يحمل (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (٢) على ظاهره. " (٣)

(١) أخرجه البخاري في باب علامات النبوة ج٣/ص١٣١٤،، صحيح ابن خزيمة باب ذكر العلة التي لها حن الجذع عند قيام النبي ﷺ على المنبر وصفة منبر النبي ﷺ ج٣/ص١٤٠،، وابن حبان في ذكر حنين الجذع الذي كان يخطب عليه المصطفى ﷺ لما فارقه ١٤/٤٣٥،، والترمذي في باب ماجاء في الخطبة على المنبر ٢/٣٧٩،، وابن ماجة في باب ما جاء في بدء المنبر ١/٤٥٥،، والبيهقي في باب مقام الإمام في الخطبة ٣/١٩٥،، والدارمي في باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين ... ١/٣٠، وباب مقام الإمام إذا خطب.. ١/٤٤٢

(٢) سورة الإسراء آية ٤٤

(٣) فتح الباري ٦/٦٠٣

البكاء في الكتاب والسنة · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البكاء في الكتاب والسنةص ١٠٠