تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولتمييز هذا الثاني عن النوع الأوّل، لا بدّ من التركيز على ما يتوفّر له من عناصر وخصائص، وهي ما يلي:

أولاً: كونه هو ما يسمّى باختلال التوازن البيئي

إنّ الذي يسمّى في الأدبيّات البيئيّة باختلال التوازن البيئي، ويعدّ خطراً عظيماً على الغلاف الغازي، وينتهي إلى الاحتباس الحراري، ويجعل الطبيعة عرضة للتلوث الشديد، هو هذا الاختلال الذي تكمن جذوره في الإنسان.

ثانياً: مسؤولية الإنسان عن هذا الاختلال

هناك معنيان للتوازن: أحدهما: التوازن الموجود في الطبيعة، وهو ما مرّ من كونه ما يتمتّع به نظام الطبيعة من روابط ديناميكية متداخلة لأجزائها تنتج عنها دورات طبيعية ومتناسقة بين هذه الأجزاء، تقدرالطبيعة بسببها على إعالة الحياة على سطح الأرض وإدامتها. وهذا المعنى هو المعنى الأساسي والأصلي للتوازن، غير أنّه يوجد في قبال هذا المعنى، معنى آخر قد يذكر له وهو عبارة عن التوازن بين الاستفادة من الطبيعة ومواردها وبين مقتضيات حفظها لاسيما للمستقبل.

والفرق بين المعنيين يتمثّل في كون الأوّل عبارة عن توازن هو موجود، والثاني عبارة عن توازن لابدّ من إيجاده، ذاك الأوّل توازن طبيعي وأصلي وهذا الثاني انساني وسلوكي. هذا الثاني يجب أن يراعيه البشر في استفاداته من الأرض ومواهبها حتّى يبقى ذلك التوازن الأصل المتواجد في الطبيعة.

ومن هنا يعلم أنّ السبب الرئيسي لاختلال التوازن البيئي: فقدان التوازن السلوكي الانساني، أي: بمجرد بروز اختلال في التصرفات الانسانية إزاء الطبيعة، يقع التوازن البيئي عرضة للاختلال،

وعليه: فانّ الإنسان هو العامل الذي يقف وراء اختلال التوازن البيئي. وقد شغل اعتبار الانسان کمسئوول عن اختلال التوازن البيئي حيزاً هاماً في الأدبيات البيئية.

ثالثاً: انتهائه إلى نتائج سلبية فوق منطقية

إنّ الآثار السلبية التي تتركَها الكَوارث الطبيعية تقتصر على المناطق التي تقع هذه الأحداث فيها، بينما التدميرات التي يقوم بها البشر ضد البيئة لا يبقى تأثيرها على مناطق وقوعها، بل ستأخذ تأثيرات هذه التدميرات بشكل تدريجي- بل وحتّى بشكل دفعيّ أحياناً وفي بعض الموارد- بعداً عالمياً كَبيراً هو اعمق من تأثيراتها المحلية بكثير، حتى أمكن إرجاع وقوع بعض الكَوارث الطبيعية إلى ظروف حصلت كنتيجة للتصرفات السيئة التي قام بها الإنسان ضدّ البيئة. وبتعبير آخر: أنّ الاختلال الذي يسببه الإنسان سينتهي إلى المزيد من الأسباب المدمّرة الطبيعية للطبيعة.

رابعاً: انتهائه إلى نتائج خطيرة فوق زمنية

إنّ الاختلال البيئي لا يكسر حواجز المكان فحسب، أي: لا يأخذ فقط أبعاداً فوق منطقية، بل يكسر حواجز الزمن أيضا ويأخذ أبعاداً فوق زمنية.

الأمر الثاني: رؤية القرآن الوصفية حول قضية التوازن البيئي أو اختلاله:

أولاً: حول قضية التوازن البيئي

إنّ مبدأ التوازن من المبادئ المحورية والمكرّرة في القرآن، وقد استفاد القرآن في إبداء هذا المبدأ من أدبيات خاصّة تتناسب مع الأسلوب القرآني في طرح القضايا الكونية من التركيز على ارتباط كل ظاهرة كونية بالله سبحانه ونسبة خلقها وتدبيرها إليه. والذي يبرز في الأدبيات القرآنية المتعلّقة بهذا المجال ثلاثة مصطلحات، هي:

البيئة والمحافظة عليها · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البيئة والمحافظة عليهاص ٩