تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً»

قَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاع من الْفِقْه، مِنْهَا: أَن الزَّوْجَيْنِ إِذا سُبيا، أَو أَحدهمَا، يرْتَفع النكاحُ بَينهمَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَكَانَ النَّبِيّ ﷺ لَا يُبيحُ للسَّابي وَطْء المسبيَّةِ بعد أَن تضع الْحمل، أَو تحيض حَيْضَة من غير فصل، وفيهن ذواتُ أَزوَاج، وَلم يختلفِ أهلُ الْعلم فِي سبي أحد الزَّوْجَيْنِ دون الآخر، أَنَّهُ يُوجب ارْتِفَاع النِّكَاح بَينهمَا، وَاخْتلفُوا فِيمَا لَو سُبيا مَعًا، فَذهب جمَاعَة إِلَى ارْتِفَاع النِّكَاح، لِأَن النَّبِيّ ﷺ أَبَاحَ وطأهُنَّ بعد وضع الْحمل، أَو مُرُور حَيْضَة بهَا من غير فصل بَين ذَات زوج، وَغَيرهَا، وَبَين من سُبت مِنْهُنَّ مَعَ الزَّوْج، أَو وَحدهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ السَّبي كلُّ هَذِه الْأَنْوَاع، فَدلَّ أَن الحكم فِي ذَلِكَ وَاحِد، وَإِلَى هَذَا ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَبُو ثَوْر.

وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: إِذا سُبيا مَعًا، فهما على نِكَاحهمَا.

شرح السنة للبغوي · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٩ · ص ٣١٩