تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ

قَالَ رحمه الله: لم يخْتَلف أهلُ الْعلم فِي أَن الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة تسْتَحقّ النَّفَقَة، وَالسُّكْنَى، وَاخْتلفُوا فِي المبتوتة، فَقَالَت طَائِفَة: لَا نَفَقَة لَهَا، وَلَا سُكنى إِلا أَن تكون حَامِلا، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَالشَّعْبِيّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد، وَإِسْحَاق.

وَقَالَت طَائِفَة: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفقَة حَامِلا كَانَت أَو حَائِلا، رُوي ذَلِكَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب سُفْيَان، وَأَصْحَاب الرَّأْي.

وَقَالَت طَائِفَة: لَهَا السُّكْنَى بِكُل حَال، وَلَا نَفَقَة لَهَا إِلا أَن تكون حَامِلا، وحُكي ذَلِكَ عَنِ ابْن الْمُسَيِّب، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَاللَّيْث بْن سَعْد، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَالشَّافِعِيّ، وَسُئِلَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنِ الْمَرْأَة يطلقهَا زَوجهَا فِي بَيت بالكراء، على من الكِراءُ؟ قَالَ: على زَوجهَا، فَإِن لم يكن عِنْد زَوجهَا مَال، فعلَيْهَا، فَإِن لم يكن عِنْدهَا، فعلى الْأَمِير.

وَاحْتج من لم يَجْعَل لَهَا السُّكْنَى بِمَا رُوي عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ فاطمةَ بِنْتِ قيسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا، فَلَمْ

شرح السنة للبغوي · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٩ · ص ٢٩٣