تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِن مَاتَت الْمَرْأَة قبله فَلَا مِيرَاث لَهُ، وَإِن مَاتَ الزَّوْج، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي توريثها، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا مِيرَاث لَهَا، لأنَّ الْمِيرَاث بِسَبَب النِّكَاح، وَقد ارْتَفع، كَمَا لَو أَبَانهَا فِي حَالَة الصِّحَّة يَنْقَطِع الْمِيرَاث، وَهُوَ قَول عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْف، وَابْن الزُّبَيْر، وَإِلَيْهِ ذهبَ الشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه.

وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا ترثهُ، وَهُوَ قَول عُثْمَان، وَعلي، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَمَالك، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَصْحَاب الرَّأْي، ثُمَّ عِنْد مَالِك تَرث، وَإِن كَانَ بعد انْقِضَاء عدتهَا، وَنِكَاح زوج آخر، وَعند ابْن أَبِي ليلى تَرث مَا لم تنْكح، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي تَرث مَا دَامَت فِي الْعدة، وَإِن مَاتَ الزَّوْج بعد انْقِضَاء عدتهَا، فَلَا مِيرَاث لَهَا، وَقَالَ الشَّعْبِيّ: تَرثه، فَقَالَ ابْن شبْرمَة: تزوج إِذا انْقَضتْ عدَّتها؟ قَالَ: نعم.

قَالَ: أرأيتَ إِن مَاتَ الزَّوج الآخر، فَرجع عَنْ ذَلِكَ.

بعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الثَّامِن من

(شرح السّنة)

ويليه الْجُزْء التَّاسِع وأوله

كتاب النِّكَاح

شرح السنة للبغوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٨ · ص ٣٧٤