تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبِالْوَقَصِ، أَمِ الْوَقَصُ عَفْوٌ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبِالْوَقَصِ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ، «فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ»، دَلَّ أَنَّ ابْنَةَ الْمَخَاضِ فِي كُلِّهَا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: الْوَقَصُ عَفْوٌ، فَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ جُمْلَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَالْبَاقِي عَفْوٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ».

وَفَائِدَةُ الْخِلافِ تَظْهَرُ فِيمَا إِذَا هَلَكَ الْوَقَصُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ، هَلْ يُنْتَقَصُ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبِ أَمْ لَا؟ مِثْلُ أَنْ مَلَكَ ثَلاثِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَتَلَفَ مِنْهَا خَمْسٌ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ، إِنْ قُلْنَا: الْوَقَصُ عَفْوٌ، فَعَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِالْكُلِّ، فَيَسْقُطُ سُدُسُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَا تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، لِأَنَّهُ قَالَ: «إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ»، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْحِجَازِ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ بِإِيجَابِ الشِّيَاهِ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، وَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٌ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَاقِ الثَّلاثِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَثَلاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلاثِ حِقَاقٍ، وَفِي

شرح السنة للبغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٦ · ص ٩