تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ، فَأَبَى أَنْ يَأخُذَهَا، ثُمَّ أَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا، فَأَبَى أَنْ يَأخُذَهَا، ثُمَّ أَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَخَذْتُ جِيَادَ إِبِلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ»

وَالْمُلَمْلَمَةُ هِيَ النَّاقَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ سِمْنًا.

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِإِبِلٍ، «فَسَكَتَ».

الْكَوْمَاءُ: مِشْرِفَةُ السَّنَامِ، وَالْكَوْمُ: مَوْضِعُ مُشْرِفٍ.

وَالارْتِجَاعُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ أَنْ يَقْدَمَ الرَّجُلُ الْمِصْرَ بِإِبِلِهِ، فَيَبِيعُهَا، ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا أَوْ غَيْرَهَا، فَهِيَ الرَّجْعَةُ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ سِنٌّ، فَأَخَذَ مَكَانَهَا سِنَّا أُخْرَى، فَتِلْكَ الَّتِي أَخَذَ رَجْعَةٌ، لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا مِنَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّهَا.

شرح السنة للبغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٦ · ص ٦٦