تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلا الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً، فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا، فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

قَالَ رحمه الله: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ مُبَاحٌ فِي السَّفَرِ، وَالْفِطْرُ مُبَاحٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ، قَضَى فِي الْحَضَرِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَفْضَلِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْفِطْرُ أَفْضَلُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

قَالَتْ طَائِفَةٌ: أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ أَيْسَرُهُمَا عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى: ﴿

شرح السنة للبغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٦ · ص ٣٠٧