تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يَحْسِرَ بِالَّذِي يُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي السَّيْرِ بِلا فُتُورٍ حَتَّى تَعْطَبَ دَابَّتُهُ، فَيَبْقَى مُنْبَتًّا مُنْقَطِعًا، لَمْ يَقْضِ سَفَرَهُ، وَقَدْ أَعْطَبَ ظَهْرَهُ.

وَقَدْ قَالَ مُطَرِّفٌ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، وَخَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، وَشَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ.

فَقَوْلُهُ: «وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ» يُرِيدُ أَنَّ الْغُلُوَّ فِي الْعَمَلِ سَيِّئَةٌ، وَالتَّقْصِيرَ سَيِّئَةٌ، وَالْحَسَنَةَ الْقَصْدُ، قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الْفرْقَان: ٦٧] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٩].

وَالْحَقْحَقَةُ: أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةَ عَلَى مَا لَا تُطِيقُهُ حَتَّى يُبْدِعَ بِرَاكِبِهَا.

قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ دِينَ اللَّهِ وُضِعَ فَوْقَ التَّقْصِيرِ وَدُونَ الْغُلُوِّ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ.

شرح السنة للبغوي · الجزء ٤ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٤ · ص ٥٢