تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِلْمَمْطُورِ فِي الْحَضَرِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَطَرُ قَائِمًا وَقْتَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ الأُولَى، وَحَالَةَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إِلَى أَنْ يَفْتَتِحَ الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ الْمَمْطُورُ فِي الطِّينِ، وَفِي حَالِ الظُّلْمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

وَلَمْ يُجَوِّزْ قَوْمٌ الْجَمْعَ بِعُذْرِ الْمَطَرِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ

١٠٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ»، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: لِمَ فَعَلَهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: لِئَلا يحرج أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ.

شرح السنة للبغوي · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٤ · ص ١٩٨