تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ فصَلَّى جَالِسًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ.

وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّطوُّعَ نَائِمًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَذهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ، وَأَجْرُهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَهُوَ الأَصَحُّ وَالأَوْلَى لِثُبُوتِ السُّنَّةِ فِيهِ.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فِي الْعَاجِزِ، إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، يُصَلِّي قَاعِدًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ، صَلَّى نَائِمًا، وَلا نُقْصَانَ لأَجْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَقِيلَ: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ فِي صَلاةِ الْفَرْضِ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَرِيضَ الَّذِي لَوْ تَحَامَلَ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ مَعَ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْعِلَّةِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، وَأَجْرُهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَلَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فَقَامَ، تَمَّ أَجْرُهُ، وَكَذَلِكَ النَّائِمُ الَّذِي لَوْ تَحَامَلَ أَمْكَنَهُ الْقُعُودُ مَعَ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَائِمًا، وَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ، وَلَوْ قَعَدَ تَمَّ أَجْرُهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا جَوَابًا لِعِمْرَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ مَبْسُورًا، وَعِلَّةُ الْبَاسُورِ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلاةِ، وَلَكِنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي الْقُعُودِ إِذَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةُ

شرح السنة للبغوي · الجزء ٤ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٤ · ص ١١٠