لأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى خَصَّ الْمَاءَ بِالتَّطْهِيرِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا، فَقَالَ عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الْفرْقَان: ٤٨] وَقَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الْأَنْفَال: ١١]، فَلَوْ قُلْنَا: «يُشَارِكُهُ فِي غَيْرِهِ» لَذَهَبَ مَعْنَى التَّخْصِيصِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ.
وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ، مِثْلَ الْخَلِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْبُصَاقِ، وَنَحْوِهَا، إِلا الدُّهْنَ وَاللَّبَنَ، وَلَوْ جَازَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِمَائِعٍ سِوَى الْمَاءِ، لَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ.
شرح السنة للبغوي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥