تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ: «فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ شَيْطَانًا، لأَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الْمَارِدُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ.

قُلْتُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، فَمَنْ فَعَلَ فَلِلْمُصَلِّي دَفْعُهُ، وَلا يَزِيدُ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ عَلَى الدَّفْعِ، فَإِنْ أَبَى وَلَجَّ، فَحِينَئِذٍ يُعَنِّفُ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ الدَّفْعُ بِالْعُنْفِ لَا الْقَتْلُ، فَإِنَّهُ يُرْوَى فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ»، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ، فَأَرَادَ الْمَارُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمَارِّ، لأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنَ الْمُصَلِّي بِتَرْكِ السُّتْرَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ.

شرح السنة للبغوي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٢ · ص ٤٥٦