تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكْثَرُهُمْ رَجَاءً، لأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا طَالَ إِلَيْهِ عُنُقُهُ، فَالنَّاسُ يَكُونُونَ فِي الْكَرْبِ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ يَشْرَئِبُّونَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ عز وجل.

وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رُءُوسًا يَوْمَئِذٍ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْعُنُقِ.

وَقِيلَ: الأَعْنَاقُ: الْجَمَاعَاتُ، يُقَالُ: جَاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سبحانه وتعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٤]، أَيْ: جَمَاعَاتُهُمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: خَاضِعَاتٌ.

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ جَمْعَ الْمُؤَذِّنِينَ يَكُونُ أَكْثَرَ، فَإِنَّ مَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ يَكُونُ مَعَهُ.

وَرَوَى بَعْضُهُمْ «إِعْنَاقًا» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: إِسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ.

٤١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.

ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ

شرح السنة للبغوي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٢ · ص ٢٧٨