تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ: «وَالْمُدَاهِنِ»، وَالْمُدَاهَنَةُ، وَالادهَانُ: الْمُقَارَبَةُ فِي الْكَلامِ وَالتَّلْيِينِ، وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [الْقَلَم: ٩] أَيْ: تَلِينُ لَهُمْ، فَيَلِينُونَ لَكَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ تَصَانِعُهُمْ فِي دِينِكَ، فَيُصَانِعُونَ فِي دِينِهِمْ، وَقِيلَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا﴾ [النِّسَاء: ٨٩]، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سبحانه وتعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٨١] أَيْ: كَافِرُونَ.

وَالاسْتِهَامُ: الاقْتِرَاعُ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقُرْعَةِ فِي سُكْنَى السَّفِينَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ إِذَا جَاءُوا مَعًا، فَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ، فَهُوَ أَحَقُّ.

٤١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ قَوْمًا رَكِبُوا الْبَحْرَ فِي سَفِينَةٍ فَاقْتَسَمُوهَا، فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مَكَانًا، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمُ الْفَأْسَ، فَنَقَرَ مَكَانَهُ، فَقَالُوا: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: مَكَانِي أَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتُ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ، نَجَوْا وَنَجَا، وَإِنْ تَرَكُوهُ، غَرِقَ وَغَرِقُوا،

شرح السنة للبغوي · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ١٤ · ص ٣٤٣