قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ فِي بَيْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ أَسَامِعَ خَلْقِهِ، وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ»، فَذَرَقَتْ عَيْنَا ابْنِ عُمَرَ
يُقَالُ: سَمَّعْتُ بِالرَّجُلِ تَسْمِيعًا: إِذَا شَهَرْتُهُ.
وَقَوْلُهُ: «أَسَامِعَ خَلْقِهِ»: هِيَ جَمْعُ أَسْمُعٍ، يُقَالُ: سُمُعٌ وَأَسْمُعٌ وَأَسَامِعٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى يُسَمِّعُ أَسْمَاعَ خَلْقِهِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى يُظْهِرُ لِلنَّاسِ سَرِيرَتَهُ، وَيَمْلأُ أَسْمَاعَهُمْ بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ خُبْثِ السَّرَائِرِ جَزَاءً لِفِعْلِهِ، كَمَا قَالَ عليه السلام: «مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ».